الشيخ الطوسي

156

المبسوط

من المشتري ، والمشتري لا يملكه بالثمن المجهول ، كذلك الشفيع ، فإن قال الشفيع قد اخترته بالثمن بالغا ما بلغ لم يصح الأخذ ، وهكذا لو قال إن كان الثمن مائة دينار فما دونها فقد اخترته بالثمن ، فكان الثمن مائة دينار فما دون ، لم يصح ، لأنه ثمن مجهول . فإذا قلنا لا يصح الأخذ فلا كلام ، وكل موضع قلنا يصح الأخذ فلا خيار للشفيع خيار المجلس على ما بيناه وعند المخالف له ذلك فإذا تم العقد بينهما فعليه تسليم الثمن إلى المشتري ، فإن كان موجودا لم يجب على المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن ، وإن تعذر تسليم الثمن في الحال قال قوم أجل الشفيع ثلاثا فإذا جاء به فلا كلام ، وإن تعذر عليه بعد ثلاث فسخ الحاكم الأخذ ، ورد الشقص إلى المشتري ، وهكذا لو هرب الشفيع بعد التملك كان للحاكم فسخ الأخذ ورد الشقص على المشتري . فإن تملكه الشفيع ووجب الثمن عليه ففلس الشفيع كان المشتري بالخيار بين أن يرجع في عين ماله وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن ، فإن المشتري مع الشفيع ها هنا كالبايع مع المشتري في حكم التفليس . إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة بها على العادة قال قوم إن أتى المشتري فطالبه بها فهو على شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده فهو على شفعته أيضا عند قوم ، وقال قوم تبطل شفعته ، فإن ترك الحاكم والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته ، وقال أبو حنيفة لا تبطل ، ويكون على المطالبة بها أبدا ، قال من خالفه غلط ، لأنه ترك المطالبة بها مع القدرة عليها ، فأشبه إذا لم يشهد وقول أبي حنيفة أقوى ، لأنه لا دليل على بطلانها . أرض بين شريكين نصفين عمد أحدهما إلى قطعة منها فباعها ، فالبيع في نصيب شريكه باطل ، لأنه باع مال شريكه بغير حق ، ولا يبطل في نصيب نفسه ، وقال قوم إنه يبطل . وإذا صح فالشفيع يأخذه بالشفعة ومن قال يبطل قال لأن الثمن مجهول لأن